التوفيق بين احكام الشريعة الاسلامية ومبادئ القانون المدني في تنظيم العلاقات الخاصة
DOI:
https://doi.org/10.56924/tasnim.s2.2025/3الملخص
ظلّت الشريعة الإسلامية على مدى قرون طويلة الإطار المرجعي الوحيد لتنظيم العلاقات الخاصة في المجتمعات الإسلامية، مستندةً إلى منظومة متكاملة من الأحكام الفقهية التي تستمد شرعيتها من القرآن الكريم والسنة النبوية، وما تفرّع عنهما من اجتهادات فقهية رصينة. ومع دخول العالم الإسلامي في مرحلة التحديث القانوني، ولا سيما بعد التأثر بالقوانين الوضعية الغربية في أعقاب الاستعمار، برزت الحاجة إلى إعادة النظر في كيفية تنظيم العلاقات الخاصة، بما يضمن التوفيق بين الأصالة الشرعية ومتطلبات العصر الحديث. إن القانون المدني، بوصفه أحد أبرز صور التشريع الوضعي، يسعى إلى تنظيم العلاقات الخاصة بين الأفراد على أساس من العدالة والمساواة، مستندًا إلى قواعد مجردة تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. غير أن هذه القواعد، في كثير من الأحيان، قد تتباين مع الأحكام الشرعية التي تنطلق من فلسفة دينية وأخلاقية متميزة، ما يطرح إشكالية جوهرية تتعلق بإمكانية التوفيق بين النظامين دون الإخلال بجوهر أي منهما. وقد اتجهت العديد من الدول العربية والإسلامية إلى تبني نماذج قانونية هجينة، تستلهم من الشريعة الإسلامية في بعض الجوانب، وتستند إلى القانون المدني في جوانب أخرى، في محاولة لتحقيق التوازن بين المرجعية الدينية والواقع القانوني المعاصر. ففي حين اعتمدت دول كالسعودية واليمن على الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي ووحيد للتشريع، لجأت دول أخرى كالأردن ومصر إلى تقنين أحكام الشريعة ضمن إطار القانون المدني، مع الاستفادة من التجربة الغربية في صياغة القواعد القانونية. وتتجلى مظاهر التوفيق بين النظامين في عدة مجالات، أبرزها العقود، والملكية، والمسؤولية المدنية، حيث نجد أن الفقه الإسلامي قد سبق القانون المدني في وضع قواعد دقيقة لتنظيم هذه العلاقات، مثل قاعدة "العقد شريعة المتعاقدين"، وقاعدة "الضرر يزال"، وقاعدة "الغرم بالغنم". وقد استلهم المشرّع العربي هذه القواعد وأدرجها ضمن نصوص القانون المدني، مع إجراء بعض التعديلات التي تتناسب مع السياق القانوني الحديث. إن التوفيق بين أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ القانون المدني لا يُعد مجرد عملية دمج نصوص، بل هو جهد فكري عميق يتطلب فهمًا دقيقًا لروح كل من النظامين، واستيعابًا لمقاصد الشريعة ومبادئ العدالة الوضعية. ومن هنا، تبرز أهمية هذا البحث في تسليط الضوء على آليات التوفيق، وتحديد مواطن الانسجام والتنافر، واقتراح سبل عملية لتحقيق التكامل التشريعي الذي يحفظ الهوية الإسلامية ويواكب تطورات العصر.
التنزيلات
التنزيلات
منشور
كيفية الاقتباس
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2025 مجلة تسنيم الدولية للعلوم الانسانية والاجتماعية والقانونية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.
